القاضي التنوخي

345

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

182 حكاية تدل على ذكاء القرد حدّثني أبو الطيّب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن ، أحد الصوفية الطيّاب من أهل سرّ من رأى « 1 » ، ثم مرّ ببغداد ، وأقام بالأهواز طويلا ، وتوكَّل على أبواب القضاة ، وعاش نحو السبعين سنة ، وكان ماجنا ، خفيف الروح ، قال : بتّ ليلة في خان ، ومعنا قرّاد ، ومعه قرد ، وكنّا كلَّنا في بيت واحد ضيّق . ففسا بعض من كان معنا ، وزاد في الفسا . فلم يزل القرد يجيء إلى فقحة كلّ واحد منا فيشمّها ، ويقف عندها ساعة ، إلى أن وقع على فقحة الرجل الذي يفسو . قال : فرأيته ، وقد جاء إلى قطن كان مع صاحبه ، فاستخرج منه كبّة « 2 » ، وأخذها بيده ، ثم جاء إلى سراويل الذي يفسو ، فخرقه ، فلم يزل يدس القطن في جحره .

--> « 1 » اسمها الآن : سامراء ، بلد على دجلة ، شمال بغداد بثلاثين فرسخا ، بناها المعتصم ونزلها في السنة 220 واستمرت في تقدم وعمران ، حتى استولى القواد الأتراك على الدولة وانتقل الخلفاء إلى بغداد ، فأخذت سامراء في الاضمحلال ( معجم البلدان 3 / 14 ) . « 2 » في ب : كتلة وفي ط : كيلة ، والكبة اللفيفة .